سمو الأبوة الإلهية

لم يطلق إسرائيل على الله تسمية أب عن طريق البرهان والقياس بل عن اختبار حيّ عاشه وربما كان هذا كردّ فعل تجاه مفاهيم الشعوب المجاورة

كانت جميع الأمم القديمة تدعو إلهها أباً لها وترجع مثل هذه العادة عند الساميين إلى تاريخ بعيد وكانت هذه الصفة الأبوية تتضمن في الإله مهمة الحماية والسيادة وغالباً الخلق وفي نصوص أوغاريت القرن الرابع عشر كان ايل الإله الأسمى في المجموعة الإلهية الكنعانية يطلق عليه تسمية الملك الأب شونم مما يعبّر عن 

سيطرته على الآلهة والبشر ولعل اسم ايل نفسه الذي هو أيضاً اسم إله الآباء

سفر التكوين 46 : 3

قال أنا الله إله أبيك لا تخف أن تنزل إلى مصر فإني سأجعلك هناك أمة عظيمة

كان فيما يبدو يدلّ في الأصل على الشيخ وبالتالي يفترض سلطاناً على عشيرته

وبهذا المعنى الأوّل دخلت فكرة الأبوّة الإلهية الكتاب المقدس ولكن هناك معنى آخر يرفضه العهد القديم فهذا الإله الفينيقي ايل المرموز إليه بالثور على نحو أييس المصري كان يخصّب زوجته وينجب آلهة أخرى وكانت تنسب إلى بعل بن ايل قوة تخصيب الأزواج من البشر والحيوانات ومنح الخصوبة للأرض عن طريق طقس يمثّل اتحاده بإحدى الإلاهات وأما يهوه فهو وحيد لا نشاط جنسياً له ولا شريك له ولا ابن بالمعنى الجسدي حقا كان الشعراء يطلقون تسمية أولاد الله أحياناً على الملائكة

سفر تثنية الاشتراع 32 : 8

حين أورث العلي الأمم ووزع بني آدم وضع حدود الشعوب على عدد بني الله

مزمور 29 : 1 

قدموا للرب يا أبناء الله قدموا للرب مجدا وعزا

مزمور 89 : 7

ومن في الغيوم يشابه الرب أو من بين أبناء الآلهة يماثل الرب؟

سفر أيوب 1 : 6

واتفق يوما أن دخل بنو الله ليمثلوا أمام الرب ودخل الشيطان أيضا بينهم

أو على الأمراء والملوك

مزمور 82 : 1 ، 6

ألله في جماعة الله قائم في وسط الآلهة يقضي

قد قلت أنتم آلهة وبنو العلي كلكم

لكنّهم كانوا يغيّرون الطابع الأصلي لمصادرهم السورية الفينيقية بطريقة تظهر خضوع هذه المخلوقات العادية لله بدون أن تسند إلى الله أيّة أبوّة على المستوى الطبيعي وإن كان يهوه يدعى بالأب الذي أنجب إسرائيل

سفر تثنية الاشتراع 32 : 6

أبهذا تكافئ الرب أيها الشعب الأحمق الخالي من الحكمة؟أليس هو أبوك الذي خلقك الذي صنعك وأقامك؟

فمن البداهة أن هذا الإنجاب مأخوذ بالمعنى الأدبي فهو ليس أباً للآلهة وزوجاً لإلاهة بل هو في نفس الوقت أب وزوج لشعبه مما يدل على المعنى المجازي هوشع وإرميا وهو أيضاً أب من حيث هو خالق

سفر النبي اشعيا 64 : 7

والآن يا رب أنت أبونا نحن الطين وأنت جابلنا ونحن جميعا عمل يدك

سفر النبي ملاخي 2 : 10

أليس لجميعنا أب واحد؟أليس إله واحد خلقنا؟فلم بغدر الواحد بأخيه مدنسا عهد آبائنا؟

سفر التكوين 2 : 7

وجبل الرب الإله الإنسان ترابا من الأرض ونفخ في أنفه نسمة حياة فصار الإنسان نفسا حية

سفر التكوين 5 : 1 - 3

هذا كتاب سلالة آدم يوم خلق الله الإنسان على مثال الله صنعه

ذكرا وأنثى خلقهم وباركهم وسماهم إنسانا يوم خلقوا

وعاش آدم مئة وثلاثين سنة وولد ولدا على مثاله كصورته وسماه شيتا

ولكن ليس بأسلوب توالد الآلهة الفاحش المذكور في الأساطير البابلية وأخيراً إن إله إسرائيل الذي بكامل سيادته يدعو القمح

سفر النبي حزقيال 36 : 29

وأخلصكم من كل نجاستكم وأدعو الحنطة وأكثرها ولا ألقي عليكم الجوع

لا صلة له بالبعل المخصب وبشعوذة طقوسه الجنسيّة التي يبغضها الأنبياء وهو لا يريد أن يدعى أباً بنفس الطريقة التي بها يدعو أتباع بعل إلههم

سفر النبي ارميا 2 : 27

القائلون للخشب أنت أبي وللحجر أنت ولدتني إنهم قد ولوني ظهورهم لا وجوههم وفي وقت بلواهم يقولون قم وخلصنا

وهكذا نرى رغبة قادة إسرائيل واضحة في تنقية فكرة الأبوّة الإلهية السائدة عند جيرانه من كلّ أثر جنسي وهم لا يحتفظون منها إلا بالجانب الاجتماعي الذي يليق نقله إلى الله

اعداد الشماس سمير كاكوز

تعليقات