يسوع يكشف عن الآب
مع اقتراب العصر المسيحي لا يزال إسرائيل مدركاً بأن الله أب لشعبه وأب لكل واحد من مؤمنيه ويندر جداً ورود تسمية الآب في الكتابات الرؤيوية وفي نصوص قمران، ربما تحفّظاً من استخدام هذه التسمية الجارية في الحضارة الهلّينية ولكنّ هذه التسمية واردة بتواتر في الكتابات الحاخاميّة حيث نجد هذه الصيغة بحرفيتها أبانا الذي في السموات
انجيل متى 6 : 9
قال الرب يسوع صلوا أنتم هذه الصلاة أبانا الذي في السموات ليقدس اسمك
يصل يسوع المسيح بالفكر اليهودي في أبوّة الله إلى ذروة كماله على مثال ذلك المسكين المذكور في المزامير والذي يرى في جماعة أنقياء القلب إسرائيل الحقيقي الوحيد
مزمور 73 : 1
ما أطيب الله لإسرائيل لذوي القلوب الطاهرة
يفكّر يسوع في جماعة إذ يدعونا نصلي قائلين أبانا وليس أبي مكوّنة من الأطفال
أنجيل متى 11 : 25
قال الرب يسوع في صلاته للآب أحمدك يا أبت رب السموات والأرض على أنك أخفيت هذه الأشياء على الحكماء والأذكياء وكشفتها للصغار
يخصّهم الله بالإعلان عن أسراره ويكون كلّ واحد منهم شخصياً ابناً لله
انجيل متى 6 : 4 ، 6 ، 18
قال الرب يسوع لتكون صدقتك في الخفية وأبوك الذي يرى في الخفية يجازيك فإذا صليت فادخل حجرتك وأغلق عليك بابها وصل إلى أبيك الذي في الخفية وأبوك الذي يرى في الخفية يجازيك لكيلا يظهر للناس أنك صائم بل لأبيك الذي في الخفية وأبوك الذي يرى في الخفية يجازيك
ولكنه يأتي بالجديد في تفوّقه حتى على تيار الأبوّة الشاملة الذي ظهر في اليهودية المتأخرة فإن كان هذا التيار يربط صفة أبوّة الله بعمل الخلق إلاّ أنه لم يكن ليستنتج مع ذلك أن الله هو أب لجميع البشر وأن سائر البشر جميعهم أخوة
سفر النبي اشعيا 64 : 7
يا رب أنت أبونا نحن الطين وأنت جابلنا ونحن جميعا عمل يدك
سفر النبي ملاخي 2 : 10
أليس لجميعنا أب واحد؟أليس إله واحد خلقنا؟فلم بغدر الواحد بأخيه مدنسا عهد آبائنا؟
وكذلك كان يعتقد هذا التيار أن الرحمة الإلهية تمتد لتشمل كل ذي جسد
سفر يشوع بن سيراخ 18 : 12
رأى وعلم ما أشقى نهايتهم فلذلك أكثر من العفو
فلا ينعم بها تماماً في نظرهم إلاّ أبناء الله المتمثلين في الأبرار من إسرائيل
سفر الحكمة 12 : 19 - 22
أعمالك هذه علمت شعبك أن البار يجب عليه أن يكون محبا للناس وجعلت لأبنائك رجاء حسنا لأنك تمنح التوبة عن الخطايا فإن الذين كانوا أعداء أبنائك ومستوجبين للموت إن كنت عاقبتهم بمثل تلك العناية والتساهل جاعلا لهم زمانا ومكانا للإقلاع عن الشر فبأية مداراة حاكمت أبناءك الذين وعدت آباءهم بأقسام وعهود أجمل المواعد؟وهكذا فإنك تؤدبنا بجلد أعدائنا جلدا خفيفا لكي نتذكر حلمك إذا حكمنا وننتظر رحمتك إذا حوكمنا
سفر المكابيين الثاني 6 : 13 - 16
فإنه إذا لم يهمل الكافرون زمنا طويلا بل عجل عليهم بالعقاب فذلك دليل على رحمة عظيمة أما سائر الأمم فإن السيد يمهل عقابهم بطول أناته إلى أن يطفح كيل آثامهم ولم يقض بأن يعاملنا على هذا الوجه لئلا يعاقبنا أخيرا حين تبلغ آثامنا تمامها فهو لا يرفع عنا رحمته أبدا وإذا أدب شعبه بالشدائد فلا يخذله
فعليهم وحدهم عملياً كانت تطبّق الآية الواردة في
سفر تثنية الاشتراع 8 : 5
فاعلم في قلبك أنه كما يؤدب الرجل ابنه يؤدبك الرب إلهك
بشأن تأديب يهوه النابع من الحب الأبوي
سفر الأمثال 3 : 11 ، 12
يا بني لا ترذل تأديب الرب ولا تسأم من توبيخه فإن الذي بحبه الرب يوبخه كأب يوبخ ابنا يرضى عنه
رسالة العبرانيين 12 : 5 - 13
قد نسيتم تلك العظة التي تخاطبكم مخاطبتها بنيها فتقول يا بني لا تحتقر تأديب الرب ولا تضعف نفسك إذا وبخك فمن أحبه الرب إذا وبخك فمن أحبه الرب أدبه وهو يجلد كل ابن يرتضيه فمن أجل التأديب تتألمون وإن الله يعاملكم معاملة البنين وأي ابن لا يؤدبه أبوه؟فإذا لم ينلكم شيء من التأديب وهو نصيب جميع الناس كنتم أولاد زنية لا بنين هذا وإن آباءنا في الجسد أدبونا وقد هبناهم فما أحرانا بأن نخضع لأبي الأرواح فنحيا هم أدبونا لأيام قليلة وكما بدا لهم وأما هو فلخيرنا لننال نصيبا من قداسته إن كل تأديب لا يبدو في وقته باعثا على الفرح بل على الغم غير أنه يعود بعد ذلك على الذين روضهم بثمر البر وما فيه من سلام فأقيموا أيديكم المسترخية وركبكم الملتوية واجعلوا سبلا قويمة لخطاكم فلا يتخلع الأعرج بل يبرأ
وبالعكس في نظر يسوع فإن جماعة الأطفال وإن كانت ما زالت بعد مقصورة في الواقع على اليهود التائبين وحدهم الذين يعملون مشيئة الله
انجيل متى 21 : 31 - 32
قال الرب يسوع لليهود إن الجباة والبغايا يتقدمونكم إلى ملكوت الله فقد جاءكم يوحنا سالكا طريق البر فلم تؤمنوا به وأما العشارون والبغايا فآمنوا به وأنتم رأيتم ذلك فلم تندموا آخر الأمر فتؤمنوا به
سوف تضم أيضاً وثنيين
انجيل متى 25 : 31 - 34
إذا جاء ابن الإنسان في مجده تواكبه جميع الملائكة يجلس على عرش مجده وتحشر لديه جميع الأمم فيفصل بعضهم عن بعض كما يفصل الراعي الخراف عن الجداء فيقيم الخراف عن يمينه والجداء عن شماله ثم يقول الملك للذين عن يمينه تعالوا يا من باركهم أبي فرثوا الملكوت المعد لكم منذ إنشاء العالم
يحلون محل أبناء الملكوت
انجيل متى 8 : 12
أما بنو الملكوت فيلقون في الظلمة البرانية وهناك البكاء وصريف الأسنان
ونحو إسرائيل الجديد هذا المنفتح مبدئياً منذ الآن للجميع يبذل الآب بسخاء الخيرات الضرورية
انجيل متى 6 : 26 ، 32
أنظروا إلى طيور السماء كيف لا تزرع و لا تحصد ولا تخزن في الأهراء وأبوكم السماوي يرزقها أفلستم أنتم أثمن منها كثيرا؟فهذا كله يسعى إليه الوثنيون وأبوكم السماوي يعلم أنكم تحتاجون إلى هذا كله
انجيل متى 7 : 11
فإذا كنتم أنتم الأشرار تعرفون أن تعطوا العطايا الصالحة لأبنائكم فما أولى أباكم الذي في السموات بأن يعطي ما هو صالح للذين يسألونه
وأهمها الروح القدس
انجيل لوقا 11 : 13
فإذا كنتم أنتم الأشرار تعرفون أن تعطوا العطايا الصالحة لأبنائكم فما أولى أباكم السماوي بأن يهب الروح القدس للذين يسألونه
مظهراً اتساع حنانه الرحيم
انجيل لوقا 15 : 11 - 32
قال الرب يسوع كان لرجل ابنان فقال أصغرهما لأبيه يا أبت أعطني النصيب الذي يعود علي من المال فقسم ماله بينهما وبعد بضعة أيام جمع الابن الأصغر كل شيء له وسافر إلى بلد بعيد فبدد ماله هناك في عيشة إسراف فلما أنفق كل شيء أصابت ذلك البلد مجاعة شديدة فأخذ يشكو العوز ثم ذهب فالتحق برجل من أهل ذلك البلد فأرسله إلى حقوله يرعى الخنازير وكان يشتهي أن يملأ بطنه من الخرنوب الذي كانت الخنازير تأكله فلا يعطيه أحد فرجع إلى نفسه وقال كم أجير لأبي يفضل عنه الخبز وأنا أهلك هنا جوعا أقوم وأمضي إلى أبي فأقول له يا أبت إني خطئت إلى السماء وإليك ولست أهلا بعد ذلك لأن أدعى لك ابنا فاجعلني كأحد أجرائك فقام ومضى إلى أبيه وكان لم يزل بعيدا إذ رآه أبوه فتحركت أحشاؤه وأسرع فألقى بنفسه على عنقه وقبله طويلا فقال له الابن يا أبت إني خطئت إلى السماء وإليك ولست أهلا بعد ذلك لأن أدعى لك ابنا فقال الأب لخدمه أسرعوا فأتوا بأفخر حلة وألبسوه واجعلوا في إصبعه خاتما وفي قدميه حذاء وأتوا بالعجل المسمن واذبحوه فنأكل ونتنعم لأن ابني هذا كان ميتا فعاش وكان ضالا فوجد فأخذوا يتنعمون وكان ابنه الأكبر في الحقل فلما رجع واقترب من الدار سمع غناء ورقصا فدعا أحد الخدم واستخبر ما عسى أن يكون ذلك فقال له قدم أخوك فذبح أبوك العجل المسمن لأنه لقيه سالما فغضب وأبى أن يدخل فخرج إليه أبوه يسأله أن يدخل فأجاب أباه ها إني أخدمك منذ سنين طوال وما عصيت لك أمرا قط فما أعطيتني جديا واحدا لأتنعم به مع أصدقائي ولما قدم ابنك هذا الذي أكل مالك مع البغايا ذبحت له العجل المسمن فقال له يا بني أنت معي دائما أبدا وجميع ما هو لي فهو لك ولكن قد وجب أن نتنعم ونفرح لأن أخاك هذا كان ميتا فعاش وكان ضالا فوجد
فما على الإنسان إلا أن يعترف بتواضع بهذه الأبوّة الوحيدة
انجيل متى 23 : 9
لا تدعوا أحدا أبا لكم في الأرض لأن لكم أبا واحدا هو الآب السماوي وأن يعيش كطفل يناجي أباه إسألوا تعطوا أطلبوا تجدوا إقرعوا يفتح لكم لأن كل من يسأل ينال ومن يطلب يجد ومن يقرع يفتح له من منكم إذا سأله ابنه رغيفا أعطاه حجرا أو سأله سمكة أعطاه حية؟فإذا كنتم أنتم الأشرار تعرفون أن تعطوا العطايا الصالحة لأبنائكم فما أولى أباكم الذي في السموات بأن يعطي ما هو صالح للذين يسألونه
ويضع ثقته فيه أي بالله
انجيل متى 6 : 25 - 34
قال الرب يسوع لا يهمكم للعيش ما تأكلون و لا للجسد ما تلبسون أليست الحياة أعظم من الطعام والجسد أعظم من اللباس؟أنظروا إلى طيور السماء كيف لا تزرع و لا تحصد ولا تخزن في الأهراء وأبوكم السماوي يرزقها أفلستم أنتم أثمن منها كثيرا؟ومن منكم إذا اهتم يستطيع أن يضيف إلى حياته مقدار ذراع واحدة؟ولماذا يهمكم اللباس؟إعتبروا بزنابق الحقل كيف تنمو فلا تجهد ولا تغزل أقول لكم إن سليمان نفسه في كل مجده لم يلبس مثل واحدة منها فإذا كان عشب الحقل، وهو يوجد اليوم ويطرح غدا في التنور يلبسه الله هكذا فما أحراه بأن يلبسكم، يا قليلي الإيمان فلا تهتموا فتقولوا ماذا نأكل؟أوماذا نشرب؟أو ماذا نلبس؟فهذا كله يسعى إليه الوثنيون وأبوكم السماوي يعلم أنكم تحتاجون إلى هذا كله فاطلبوا أولا ملكوته وبره تزادوا هذا كله لا يهمكم أمر الغد فالغد يهتم بنفسه ولكل يوم من العناء ما يكفيه
ويخضع له مقتدياً بحبه للجميع
انجيل متى 5 : 44 ، 45
قال الرب يسوع أحبوا أعداءكم وصلوا من أجل مضطهديكم لتصيروا بني أبيكم الذي في السموات لأنه يطلع شمسه على الأشرار والأخيار وينزل المطر على الأبرار والفجار
وبتسامحه
انجيل متى 18 : 33
أفما كان يجب عليك أنت أيضا أن ترحم صاحبك كما رحمتك أنا؟
انجيل متى 6 : 14 ، 15
قال الرب يسوع إن تغفروا للناس زلاتهم يغفر لكم أبوكم السماوي وإن لم تغفروا للناس لا يغفر لكم أبوكم زلاتكم
وبرحمته
انجيل لوقا 6 : 36
كونوا رحماء كما أن أباكم رحيم
سفر الأحبار 19 : 2
قال الرب لموسى مر كل جماعة بني إسرائيل وقل لهم كونوا قديسين لأني أنا الرب إلهكم قدوس
وبكمال ذاته
انجيل متى 5 : 48
قال الرب يسوع كونوا أنتم كاملين كما أن أباكم السماوي كامل
إن كان موضوع الاقتداء بالآب ليس بجديد تماماً فقد ورد في الترجوم ما جاء في
انجيل لوقا 6 : 36
قال الرب يسوع كونوا رحماء كما أن أباكم رحيم
إلاّ أن الجديد فيه هو الإلحاح في تطبيقه على التسامح المتبادل وعلى محبة الأعداء وإن الله لا يظهر أبوته كاملة إلا عندما يحبّنا ويغفر لنا ونحن لا نكون أبناءه حقاً إلاّ عندما نسلك على نمطه في المعاملة مع جميع إخوتنا
اعداد الشماس سمير كاكوز
تعليقات
إرسال تعليق