ابن الانسان في العهد القديم

يطلق يسوع على نفسه عادة في الأناجيل لقب ابن الإنسان وهذا اللقب عبارة غامضة توحي بجانب من السمو العالق بشخصيته وتحجبه في الوقت نفسه وحتّى ندرك مفهومها لابد من أن نرجع إلى استعمالها في العهد القديم وفي فترة اليهودية إن العبارة العبرية والآرامية ابن الإنسان آدم بار ايناش تظهر في معظم الأحيان كمرادفة للإنسان

مزمور 80 : 18

لتكن يدك على رجل يمينك على ابن الإنسان الذي أيدته لك

إنها تشير إلى عضو من أعضاء الجنس البشري ابن بشر وإذ نفكر في ذاك الذي هو أبو كل البشر ويحمل اسم البشر يمكننا أن نترجم هذه العبارة بابن آدم إلا أن استعمال هذه العبارة يبرز زوال الإنسان

سفر اشعيا 51 : 12

أنا معزيكم فمن أنت حتى تخاف من إنسان يموت ومن آبن آدم يصير كالعشب

سفر ايوب 25 : 4

كيف يكون الإنسان بارا لدى الله أو مولود المرأة طاهرا؟

سفر ايوب 25 : 6

فكيف إذا الإنسان الدودة وابن آدم اليرقانة؟

وصغره أمام الله وأحياناً طبيعته الخاطئة وتعرضه للموت

مزمور 11 : 4

الرب في هيكل قدسه الرب في السماء عرشه عيناه تبصران العالم وجفناه يتفحصان بني آدم

مزمور 14 : 2 و 3

من السماء أطل الرب على بني آدم ليرى هل من عاقل يلتمس الله لقد ارتدوا جميعا ففسدوا وليس من يصنع الصالحات ولا واحد

مزمور 31 : 20

يا رب ما أعظم صلاحك ادخرته للمتقين لك وللمعتصمين بك جعلته تجاه بني آدم

مزمور 89 : 48

أذكرني ما مدة حياتي ولأي عدم خلقت جميع بني آدم

مزمور 90 : 3

تعيد الإنسان إلى الغبار وتقول عودوا يا بني آدم

عندما يدعو الله حزقيال وهو رجل العبادة الصامتة المنحني أمام المجد الإلهي ويسمّيه ابن البشر فهذه اللفظة تظهر الفوارق بين الله والإنسان وتذكر النبي بطبيعته الفانية

سفر حزقيال 2 : 1

فقال لي يا ابن الإنسان قم على قدميك فأتكلم معك

سفر حزقيال 2 : 3

فقال لي يا ابن الإنسان إني مرسلك إلى بني إسرائيل إلى أناس متمردين قد تمردوا علي فقد عصوني هم وآباؤهم إلى هذا اليوم نفسه

سفر حزقيال 2 : 6

وأنت يا ابن الإنسان فلا تخف منهم ولا تخف من كلامهم لأنهم يكونون معك عليقا وشوكا ويكون جلوسك على العقارب من كلامهم لا تخف ومن وجوههم لا ترتعب فإنهم بيت تمرد

سفر حزقيال 2 : 8

وأنت يا ابن الإنسان فاسمع ما أكلمك به لا تكن تمردا كبيت التمرد إفتح فمك وكل ما أناولك

وهذا لا يزيدنا إلا إعجاباً أمام صلاح الله نحو أبناء آدم فإنه يوَفّر لهم العديد من المعجزات وتجد حكمه نعيمها مع بني البشر ومن المدهش أن كائناً ضعيفاً إلى هذا الحد قد توجّه الله وجعله ملكاً على كل الخليقة ما الإنسان حتى تذكره وابن البشر حتى تفتقده؟يكمن هنا كل المفهوم الديني عن الإنسان في العهد القديم إن الإنسان ليس أمام الله سوى نسمة من فيه ومع ذلك فقد غمره الله بعطاياه

مزمور 107 : 8

فليحمدوا الرب لأجل رحمته وعجائبه لبني البشر

مزمور 8 : 5

ما الإنسان حتى تذكره وابن آدم حتى تفتقده؟

امثال 8 : 31

ألعب على وجه أرضه ونعيمي مع بني البشر

سفر التكوين الفصل الاول

في البدء خلق الله السموات والأرض وكانت الأرض خاوية خالية وعلى وجه الغمر ظلام وروح الله يرف على وجه المياه وقال الله ليكن نور فكان نور ورأى الله أن النور حسن وفصل الله بين النور والظلام وسمى الله النور نهارا والظلام سماه ليلا وكان مساء وكان صباح يوم أول وقال الله ليكن جلد في وسط المياه وليكن فاصلا بين مياه ومياه فكان كذلك وصنع الله الجلد وفصل بين المياه التى تحت الجلد والمياه التي فوق الجلد وسمى الله الجلد سماء وكان مساء وكان صباح يوم ثان وقال الله لتتجمع المياه التي تحت السماء في مكان واحد وليظهر اليبس فكان كذلك وسمى الله اليبس أرضا وتجمع المياه سماه بحارا ورأى الله أن ذلك حسن وقال الله لتنبت الأرض نباتا عشبا يخرج بزرا وشجرا مثمرا يخرج ثمرا بحسب صنفه بزره فيه على الأرض فكان كذلك فأخرجت الأرض نباتا عشبا يخرج بزرا بحسب صنفه وشجرا يخرج ثمرا بزره فيه بحسب صنفه ورأى الله أن ذلك حسن وكان مساء وكان صباح يوم ثالث وقال الله لتكن نيرات في جلد السماء لتفصل بين النهار والليل وتكون علامات للمواسم والأيام والسنين وتكون نيرات في جلد السماء لتضيء على الأرض فكان كذلك فصنع الله النيرين العظيمين النير الأكبر لحكم النهار والنير الأصغر لحكم الليل والكواكب وجعلها الله في جلد السماء لتضيء على الأرض لتحكم على النهار والليل وتفصل بين النور والظلام ورأى الله أن ذلك حسن وكان مساء وكان صباح يوم رابع وقال الله لتعج المياه عجا من ذوات أنفس حية ولتكن طيور تطير فوق الأرض على وجه جلد السماءفخلق الله الحيتان العظام وكل متحرك من كل ذي نفس حية عجت به المياه بحسب أصنافه وكل طائر ذي جناح بحسب أصنافه ورأى الله أن ذلك حسن وباركها الله قائلا انمي وآكثري واملإي المياه في البحار ولتكثر الطيور على الأرض وكان مساء وكان صباح يوم خامس وقال الله لتخرج الأرض ذوات أنفس حية بحسب أصنافها بهائم وحيوانات دابة ووحوش أرض بحسب أصنافها فكان كذلك فصنع الله وحوش الأرض بحسب أصنافها والبهائم بحسب أصنافها وجميع الحيوانات التي تدب على الأرض بحسب أصنافها ورأى الله أن ذلك حسن وقال الله لنصنع الإنسان على صورتنا كمثالنا وليتسلط على أسماك البحر وطيور السماء والبهائم وجميع وحوش الأرض وجميع الحيوانات التي تدب على الأرض فخلق الله الإنسان على صورته على صورة الله خلقه ذكرا وأنثى خلقهم وباركهم الله وقال لهم انموا واكثروا وأملأوا الأرض وأخضعوها وتسلطوا على أسماك البحر وطيور السماء وكل حيوان يدب على الأرض وقال الله ها قد أعطيتكم كل عشب يخرج بزرا على وجه الأرض كلها وكل شجر فيه ثمر يخرج بزرا يكون لكم طعاما ولجميع وحوش الأرض وجميع طيور السماء وجميع ما يدب على الأرض مما فيه نفس حية أعطيت كل عشب أخضر مأكلا فكان كذلك ورأى الله جميع ما صنعه فاذا هو حسن جدا وكان مساء وكان صباح يوم سادس

إن دانيال النبي في الإصحاح السابع من كتابه يستعمل تصويراً أخّاذاً ليصف بطريقة واقعية تعاقب الممالك البشرية الآيلة إلى الانهيار تاركة مكانها لمملكة الله فهو يشبّه الممالك بحيوانات تصعد من البحر إنها تتجرد من سلطانها عندما تمثل أمام عرش الله الظاهر تحت سمات شيخ قديم الأيام عندئذ يحضر على سحاب السماء مثل ابن البشر ويتقدّم حتى عرش الله و يتبوأ الملك على العالم كله

سفر دانيال الفصل السابع

في السنة الأولى لبلشصر ملك بابل رأى دانيال حلما ورؤى رأسه على مضجعه فكتب الحلم بدء الكلام تكلم دانيال وقال كنت أنظر إلى رؤياي ليلا فإذا بأربع رياح السماء قد هيجت البحر الكبير فطلع من البحر أربعة حيوانات عظيمة يختلف بعضها عن بعض الأول مثل الأسد وله جناحا عقاب وبينما كنت أنظر إذ آقتلع جناحاه ثم آرتفع عن الأرض وقام على رجليه كإنسان وأوتي قلب إنسان وإذا بحيوان آخر شبيه بالدب فقام على جنب واحد وفي فمه ثلاث أضلع بين أسنانه فقيل له قم فكل لحما كثيرا وبعد ذلك كنت أنظر فإذا بآخر مثل النمر وله أربعة أجنحة طائر على ظهره وكان للحيوان أربعة رؤوس وأوتي سلطانا وبعد ذلك كنت أنظر إلى رؤياي ليلا فإذا بحيوان رابع هائل مريع قوي جدا وله أسنان كبيرة من حديد فكان يأكل ويسحق ويدوس الباقي برجليه وهو يختلف عن سائر الحيوانات التي قبله وله عشرة قرون وكنت أتأمل القرون فإذا بقرن آخر صغير قد طلع بينها، وقلعت ثلاثة من القرون السابقة من أمامه وإذا بعيون في هذا القرن كعيون إنسان وفم ينطق بعظائم وبينما كنت أنظر إذ نصبت عروش فجلس قديم الأيام وكان لباسه أبيض كالثلج وشعر رأسه كالصوف النقي وعرشه لهيب نار وعجلاته نارا مضطرمة ومن أمامه يجري ويخرخ نهر من نار وتخدفه ألوف ألوف وتقف بين يديه ربوات ربوات فجلس أهل القضاء وفتحت أسفار وكنت أنظر بسبب صوت الأقوال العظيمة التي يتكلم بها القرن وبينما كنت أنظر إذ قتل الحيوان وأبيد جسمه وجعل وقودا للنار وأما باقي الحيوانات فأزيل سلطانها لكنها أتيت طول حياة إلى زمان ووقت كنت أنظر في رؤياي ليلا فإذا بمثل آبن إنسان آت على غمام السماء فبلغ إلى قديم الأيام وقرب إلى أمامه وأوتي سلطانا ومجدا وملكا فجميع الشعوب والأمم والألسنة يعبدونه وسلطانه سلطان أبدي لا يزول وملكه لاينقرض فآضطربت روحى أنا دانيال بسبب ذلك وروعتني رؤى رأسي فآقتربت إلى أحد الواقفين وسألته عن حقيقة ذلك كله فأخبرني وأعلمني بتفسير الأمور وهو أن هذه الحيوانات الأربعة العظيمة هي أربعة ملوك يقومون من الأرض وأن قديسي العلي يأخذون الملك ويحوزونه للأبد ولأبد الأبدين فرغبت في الآطلاع على حقيقة الحيوان الرابع الذي كان يختلف عن سائرها وكان هائلا جدا والذي كانت أسنانه من حديد وأظافيره من نحاس وقد أكل وسحق وداس الباقي برجليه وعلى حقيقة القرون العشرة التي في رأسه وعلى حقيقة الآخر الذي طلع فسقطت من أمامه ثلاثة، ذلك القرن الذي له عيون وفم يتكلم بعظائم ومنظره أعظم من أصحابه وكنت أنظر فإذا بهذا القرن يحارب القديسين فيتغلب عليهم حتى جاء قديم الأيام فأنصف قديسو العلي وبلغ الزمان فنال القديسون الملك وهكذا قال إن الحيوان الرابع يكون المملكة الرابعة على الأرض وتختلف عن سائر الممالك فتأكل الأرض كلها وتدوسها وتسحقها والقرون العشرة التي من هذه المملكة هي عشرة ملوك يقومون ويقوم بعدهم آخر وهذا يختلف عن الأولين ويذل ثلاثة ملوك ويتكلم بأقوال ضد العلي ويبتلي قديسي العلي وينوي أن يغير الأزمنة والشريعة وسيسلمون إلى يده إلى زمان وزمانين ونصف زمان ثم يجلس أهل القضاء فينزع سلطانه ويدمر ويباد حتى المنتهى ويعطى الملك والسلطان وعظمة الملك تحت السماء بأسرها لشعب قديسي العلي وسيكون ملكه ملكا أبديا ويعبده جميع السلاطين ويطيعونه إلى هنا نهاية الكلام فروعتني أنا دانيال هواجسي جدا وتغيرت علي سحنتي وحفظت الكلام في قلبي

إن منبع هذا التصوير يكتنفه الغموض وعبارة ابن الإنسان الواردة في المزامير أو في كتاب حزقيال لا تكفي لتفسيره ويستشهد بعضهم لفهمها بالأسطورة الإيرانية الخاصة بالإنسان الأصلي الذي يعود في آخر الأزمنة ليقوم بدور المخلّص ولعله ينبغي توجيه النظر إلى التقاليد التي تقوم بمقام الخلفية لتشخيص الحكمة الإلهية أو لحقيقة آدم المذكور في الفصل الأول من التكوين والمزمور الثامن الذي خلقه الله على صورته وأنقصه قليلاً عنه تعالى ففي الفصل السابع من سفر دانيال يقوم التعارض بين ابن الإنسان والحيوانات مثل التعارض القائم بين ما هو إلهي و القوى الشيطانية وفي التفسير الذي يتبع الرؤيا يؤول الملك إلى شعب قدّيسي العلى

سفر دانيال 7 : 18

أن قديسي العلي يأخذون الملك ويحوزونه للأبد ولأبد الأبدين 

سفر دانيال 7 : 22

حتى جاء قديم الأيام فأنصف قديسو العلي وبلغ الزمان فنال القديسون الملك

سفر دانيال 7 : 27

يعطى الملك والسلطان وعظمة الملك تحت السماء بأسرها لشعب قديسي العلي وسيكون ملكه ملكا أبديا ويعبده جميع السلاطين ويطيعونه

ظاهرٌ إذاً أن هذا الشعب الذي يمثله ابن الإنسان لا يمثله في وضعه المضطهد ولا شك لكن خلال مجده في النهاية إلا أن الحيوانات كانت تمثّل الممالك وأمراءها على السواء ولذلك فلا نستطيع أن نستبعد تماماً أن يكون قد أشير إلى رئيس الشعب المقدس الذي تسلّم إليه السيادة فيشترك في ملكوت الله على كل حال تفوق اختصاصات ابن الإنسان اختصاصات المسيا ابن داود إن إطار النص كله يضعه في علاقة بالعالم الإلهي ويبرز سمّوه

إن النظرة الرؤيوية اليهودية اللاحقة لسفر دانيال قد عادت صراحة إلى رمز ابن الإنسان ولكنها أوّلته بصورة فردية مع تفخيم صفاته المتسامية في أمثال أخنوخ يبدو ابن الإنسان كائناً عجيباً غامضاً مقيماً بجوار الله حائزاً على البر ومعلناً عن خيرات الخلاص المدّخرة لنهاية الأزمنة عندئذ سوف يتربّع على عرش مجده كديّان للجميع ومخلّص الأبرار ومنتقم لهم وهم سوف يحيون بالقرب منه بعد قيامتهم من بين الأموات وتنسب له بعض سمات المسيا الملك وعبد الرب وهو المختار من أجل الحكم ولكن ليس هناك محل للألم بالنسبة إليه وليس له أصل أرضي وبالرغم من عدم الدقة في تحديد تاريخ أمثال أخنوخ فإن هذه الأمثال تعتبر توسعاً في العقيدة لابد أن يكون قد ثبت لدى بعض الأوساط اليهودية قبل بدء رسالة المسيح وعلى كل فالفصل السابع من دانيال قد ترك أثراً في الكتاب الرابع من عزرا وفي الأدب الربّاني إن الإيمان بهذا المخلّص السماوي الذي على وشك الإعلان عن نفسه يمّهد لاستعمال عبارة ابن الإنسان المتداولة في الأناجيل

سفر دانيال 7 : 25

يتكلم بأقوال ضد العلي ويبتلي قديسي العلي وينوي أن يغير الأزمنة والشريعة وسيسلمون إلى يده إلى زمان وزمانين ونصف زمان

سفر اشعيا 42 : 1

هوذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي رضيت عنه نفسي قد جعلت روحي عليه فهو يبدي الحق للأمم

اعداد الشماس سمير كاكوز

تعليقات