السلطة في شعب اللّه
لم يحترم الإنسان النظام وشروط الممارسة التي كانت تليق بالسلطة الأرضية وفي سبيل إعادتها إلى مجراها الصحيح ينشئ الله في تاريخ شعبه تدبيراً خلاصياً تتخذ فيه السلطة الأرضية معنى جديداً في التطلع إلى الفداء
++++++++
( 1 ) السلطتان
على رأس شعبه، يعيّن الله بعض الأشخاص المعتمدين وهم ليسوا أولاً شحصيات سياسية بل هم مبعوثون دنيويون، أي وسطاء تقوم رسالتهم بتحويل إسرائيل إلى "مملكة أحبار وشعب مقدّس
سفر الخروج 19 : 6
وأنتم تكونون لي مملكة من الكهنة وأمة مقدسة هذا هو الكلام الذي تقوله لبني إسرائيل
فموسى والأنبياء والكهنة هما هكذا مؤتمنون على سلطة روحية في جوهرها يباشرونها بصورة منظورة بتفويض إلهي إلا أن إسرائيل يشكل أيضاً جماعة قومية ودولة متمتعة بتنظيم سياسيَ ذبَ طابع تيوقراطي لأن السلطة لا تزال تمارس فيها باسم الله أية كانت صورتها سلطة شيوخ الشعب الذين يساعدون موسى
سفر الخروج 18 : 21 - 23
وأنت فآختر من كل الشعب أناسا مهرة أتقياء لله أهلا للثقة يكرهون الكسب وتقيمهم عليهم رؤساء ألف ومئة وخمسين وعشرة فيقضون للشعب في كل وقت ويرفعون إليك كل قضية هامة وكل قضية صغيرة هم يقضون فيها وخفف عن نفسك وهم يحملون معك فإن أنت فعلت هكذا وأمرك الله بأمر أمكنك الثبات وهذا الشعب كله ينصرف إلى مقامه بسلام
سفر العدد 11 : 24 ، 25
فخرج موسى وأخبر الشعب بكلام الرب وجمع سبعين رجلا من شيوخ الشعب وأقامهم حوالي الخيمة فنزل الرب في الغمام وخاطب موسى وأخذ من الروح الذي عليه وأحلى على الر جال السبعين أي الشيوخ فلما استقر الروح عليهم تنبأوا إلا أنهم لم يستمروا
وسلطة الرؤساء الذين يحلّ عليهم الروح مثل يسوع والقضاة وأخيراً سلطة الملوك وتفترض عقيدة العهد هكذا اتحاداً وثيقاً بين السلطتين وخضوعاً من السلطة السياسية للسلطة الروحية طبقاً لدعوة الأمة ومن هنا تنشأ في العمل منازعات لا يمكن تفاديها بين شاول وصموئيل
صموئيل الاول 13 : 7 - 15
وعبر قوم من العبرانيين الأردن إلى أرض جاد وجلعاد فمكث سبعة أيام بحسب ميعاد صموئيل فلم يأت صموئيل إلى الجلجال وتفرق الشعب عن شاول فقال شاول قدموا لي المحرقة والذبائح السلامية وأصعد المحرقة فلما انتهى من إصعاد المحرقة إذا صموئيل قد أقبل. فخرج شاول للقائه والتسليم عليه فقال صموئيل ماذا فعلت؟فقال شاول رأيت الشعب يتفرق عني وأنت لم تأت في أيام الميعاد والفلسطينيون مجتمعون في مكماش فقلت في نفسي الآن ينزل الفلسطينيون علي إلى الجلجال ولم أسترض وجه الرب كرهت نفسي وأصعدت المحرقة فقال صموئيل لشاول إنك بحماقة فعلت لأنك لم تحفظ وصية الرب إلهك التي أوصاك بها ولولا ذلك لكان الرب قد أقر ملكك على إسرائيل للأبد وأما الآن فلا يثبت ملكك لأن الرب قد اختار له رجلا على حسب قلبه وأقامه قائدا على شعبه لأنك لم تحفظ ما أوصاك الرب به وقام صموئيل وصعد من الجلجال ليمضي في سبيله وصعد بقية الشعب وراء شاول لملاقاة الشعب المحارب وذهب من الجلجال إلى جبع بنيامين واستعرض شاول الشعب الذي معه فكان نحو ست مئة رجل
وبين آحاب وإيليا
سفر الملوك الاول 21 : 17 - 24
فكان كلام الرب إلى إيليا التشبي قائلا قم فانزل للقاء أحآب ملك إسرائيل الذي في السامرة فها هوذا في كرم نابوت الذي نزل إليه ليرثه كلمه قائلا هكذا قال الرب قتلت وورثت فضلا عن ذلك ثم كلمه قائلا هكذا يقول الرب في المكان الذي لحست فيه الكلاب دم نابوت تلحس الكلاب دمك أنت ايضا فقال أحآب لإيليا إذن لقد وجدتني يا عدوي فقال قد وجدتك لأنك قد بعت نفسك لعمل الشر في عيني الرب هاءنذا جالب عليك الشر وكانس نسلك وقارض من أحآب كل بائل بحائط من عبد وطليق في إسرائيل وجاعل بيتك كبيت ياربعام بن نباط وبيت بعشا بن أحيا لإسخاطك لي إسخاطا ولجعلك إسرائيل يخطأ وتكلم الرب على إيزابل أيضا قائلا إن الكلاب ستأكل إيزابل عند سور يزرعيل ومن مات لأحآب في المدينة تأكله الكلاب ومن مات له في الحقل تأكله طيور السماء
وبين العديد من الملوك والأنبياء المعاصرين لهم وهكذا في شعب الله تتعرض السلطة البشريّة لنفس التعسّفات التي تقع في الشعوب الأخرى وهذا سبب آخر لإخضاعها للحكم الإلهي فينتهي الأمر بالسلطة السياسية في مملكة إسرائيل إلى الإنهيار في نكبة السبي
++++++++
( 2 ) إزاء الممالك الوثنية
وعندما يعود بناء الكيان اليهودي بعد السبي تستعيد تنظيماته صور التيوقراطية الحكم الإلهي الأصيلة ويتعمق التمييز بين السلطة الروحية والسلطة السياسية ولاسيما عندما تقع هذه الأخيرة في قبضة ملوك أجانب يصبح اليهود الآن من رعاياهم في هذا الوضع الجديد يتخذ شعب الله بحسب الظروف أحد هذين الموقفين الأول قبول صريح فمن الله يأخذ كورش وخلفاؤه الملك
سفر النبي اشعيا 45 : 1 - 3
هكذا قال الرب لمسيحه لقورش الذي أخذت بيمينه لأخضع الأمم بين يديه وأحل أحقاء الملوك لأفتح أمامه المصاريع ولا تغلق الأبواب إني أسير قدامك فأقوم المعوج وأحطم مصاريع النحاس وأكسر مغاليق الحديد وأعطيك كنوز الظلمة ودفائن المخابئ لتعلم أني أنا الرب الذي دعاك باسمك إله إسرائيل
وما داموا يؤيدون إحياء العبادة المقدّسة ينبغي خدمتهم بولاء وتقديم الصلاة من أجلهم
سفر النبي ارميا 29 : 7
وآطلبوا سلام المدينة التي جلوتكم إليها وصلوا من أجلها إلى الرب فإنه بسلامها يكون لكم سلام
سفر باروك 1 : 10 ، 11
وقالوا ها إننا قد أرسلنا إليكم فضة فآشتروا بالفضة محرقات وذبائح للخطيئة وبخورا وآصنعوا تقادم وقدموها على مذبح الرب إلهنا وصلوا من أجل حياة نبوكد نصر ملك بابل وحياة بلشصر آبنه لكي تكون أيامهما كأيام السماء على الأرض
أما في حالة اضطهاد السلطة الوثنية لليهود فيتخذون الموقف الثاني ألا وهو طلب الاننقام الإلهي وأخيراً الدعوة إلى التمرد عليها
سفر المكابيين الأول 2 : 15 - 28
وإن الذين أرسلهم الملك ليجبروا الناس على الآرتداد قدموا إلى مدينة مودين ليذبحوا فأقبل عليهم كثيرون من إسرائيل لكن متتيا وبنيه آجتمعوا على أنفراد فتكلم رسل الملك وخاطبوا متتيا قائلين أنت رئيس شهير عظيم في هذه المدينة ومعزز بالبنين والإخوة فتقدم أنت أولا لتنفيذ أمر الملك كما فعلت الأمم كلها ورجال يهوذا ومن بقي في أورشليم فتكون أنت وأهل بيتك من أصدقاء الملك وتكرم أنت وبنوك بالذهب والفضة والهدايا الكثيرة فأجاب متتيا بصوت عظيم وقال إنه وإن أطاعت الملك جميع الأمم التي في دار ملكه وآرتد كل أحد عن دين آبائه ورضي بأوامره فأنا وبني وإخوتي نسير على عهد آبائنا فحاشى لنا أن نترك الشريعة والأحكام لن نسمع لكلام الملك فنحيد عن ديينا يمنة أو يسرة ولما آنتهى من هذا الكلام تقدم رجل يهودي على عيون جميع الحاضرين ليذبح على المذبح الذي في مودين كما يقضي أمر الملك فلما رأى متتيا ذلك ثارت فيه الغيرة وآرتعش حقواه وغضب تحمسا للشريعة فوثب عليه وقتله على المذبح وفي الوقت نفسه قتل أيضا رجل الملك الذي كان يجبر على الذبح وهدم المذبح وغار للشريعة كما فعل فنحاس بزمري بن سالو وصاح متتيا في المدينة بصوت عظيم قائلا من غار للشريعة وحافظ على العهد، فليخرج ورائي وهرب هو وبنوه إلى الجبال وتركوا في المدينة كل ما لهم
إلا أنّ عند إعادة المملكة في عهد المكابيين تتم جمع السلطتين بطريقة مريبة مما يجعل سقوطها المريع ومع تدخّل روما في عام 63 يعود شعب الله فيجد نفسه مجدّداً تحت نير الوثنيين البغيض
بين آحاب وإيليا
ردحذفسفر الملوك الاول 21 : 17 - 24
فكان كلام الرب إلى إيليا التشبي قائلا قم فانزل للقاء أحآب ملك إسرائيل الذي في السامرة فها هوذا في كرم نابوت الذي نزل إليه ليرثه كلمه قائلا هكذا قال الرب قتلت وورثت فضلا عن ذلك ثم كلمه قائلا هكذا يقول الرب في المكان الذي لحست فيه الكلاب دم نابوت تلحس الكلاب دمك أنت ايضا فقال أحآب لإيليا إذن لقد وجدتني يا عدوي فقال قد وجدتك لأنك قد بعت نفسك لعمل الشر في عيني الرب هاءنذا جالب عليك الشر وكانس نسلك وقارض من أحآب كل بائل بحائط من عبد وطليق في إسرائيل وجاعل بيتك كبيت ياربعام بن نباط وبيت بعشا بن أحيا لإسخاطك لي إسخاطا ولجعلك إسرائيل يخطأ وتكلم الرب على إيزابل أيضا قائلا إن الكلاب ستأكل إيزابل عند سور يزرعيل ومن مات لأحآب في المدينة تأكله الكلاب ومن مات له في الحقل تأكله طيور السماء
وبين العديد من الملوك والأنبياء المعاصرين لهم وهكذا في شعب الله تتعرض السلطة البشريّة لنفس التعسّفات التي تقع في الشعوب الأخرى وهذا سبب آخر لإخضاعها للحكم الإلهي فينتهي الأمر بالسلطة السياسية في مملكة إسرائيل إلى الإنهيار في نكبة السبي
++++++++
( 2 ) إزاء الممالك الوثنية
وعندما يعود بناء الكيان اليهودي بعد السبي تستعيد تنظيماته صور التيوقراطية الحكم الإلهي الأصيلة ويتعمق التمييز بين السلطة الروحية والسلطة السياسية ولاسيما عندما تقع هذه الأخيرة في قبضة ملوك أجانب يصبح اليهود الآن من رعاياهم في هذا الوضع الجديد يتخذ شعب الله بحسب الظروف أحد هذين الموقفين الأول قبول صريح فمن الله يأخذ كورش وخلفاؤه الملك
سفر النبي اشعيا 45 : 1 - 3
هكذا قال الرب لمسيحه لقورش الذي أخذت بيمينه لأخضع الأمم بين يديه وأحل أحقاء الملوك لأفتح أمامه المصاريع ولا تغلق الأبواب إني أسير قدامك فأقوم المعوج وأحطم مصاريع النحاس وأكسر مغاليق الحديد وأعطيك كنوز الظلمة ودفائن المخابئ لتعلم أني أنا الرب الذي دعاك باسمك إله إسرائيل
وما داموا يؤيدون إحياء العبادة المقدّسة ينبغي خدمتهم بولاء وتقديم الصلاة من أجلهم
سفر النبي ارميا 29 : 7
وآطلبوا سلام المدينة التي جلوتكم إليها وصلوا من أجلها إلى الرب فإنه بسلامها يكون لكم سلام
سفر باروك 1 : 10 ، 11
وقالوا ها إننا قد أرسلنا إليكم فضة فآشتروا بالفضة محرقات وذبائح للخطيئة وبخورا وآصنعوا تقادم وقدموها على مذبح الرب إلهنا وصلوا من أجل حياة نبوكد نصر ملك بابل وحياة بلشصر آبنه لكي تكون أيامهما كأيام السماء على الأرض
+++++
أما في حالة اضطهاد السلطة الوثنية لليهود فيتخذون الموقف الثاني ألا وهو طلب الاننقام الإلهي وأخيراً الدعوة إلى التمرد عليها
حذفسفر المكابيين الأول 2 : 15 - 28
وإن الذين أرسلهم الملك ليجبروا الناس على الآرتداد قدموا إلى مدينة مودين ليذبحوا فأقبل عليهم كثيرون من إسرائيل لكن متتيا وبنيه آجتمعوا على أنفراد فتكلم رسل الملك وخاطبوا متتيا قائلين أنت رئيس شهير عظيم في هذه المدينة ومعزز بالبنين والإخوة فتقدم أنت أولا لتنفيذ أمر الملك كما فعلت الأمم كلها ورجال يهوذا ومن بقي في أورشليم فتكون أنت وأهل بيتك من أصدقاء الملك وتكرم أنت وبنوك بالذهب والفضة والهدايا الكثيرة فأجاب متتيا بصوت عظيم وقال إنه وإن أطاعت الملك جميع الأمم التي في دار ملكه وآرتد كل أحد عن دين آبائه ورضي بأوامره فأنا وبني وإخوتي نسير على عهد آبائنا فحاشى لنا أن نترك الشريعة والأحكام لن نسمع لكلام الملك فنحيد عن ديينا يمنة أو يسرة ولما آنتهى من هذا الكلام تقدم رجل يهودي على عيون جميع الحاضرين ليذبح على المذبح الذي في مودين كما يقضي أمر الملك فلما رأى متتيا ذلك ثارت فيه الغيرة وآرتعش حقواه وغضب تحمسا للشريعة فوثب عليه وقتله على المذبح وفي الوقت نفسه قتل أيضا رجل الملك الذي كان يجبر على الذبح وهدم المذبح وغار للشريعة كما فعل فنحاس بزمري بن سالو وصاح متتيا في المدينة بصوت عظيم قائلا من غار للشريعة وحافظ على العهد، فليخرج ورائي وهرب هو وبنوه إلى الجبال وتركوا في المدينة كل ما لهم
إلا أنّ عند إعادة المملكة في عهد المكابيين تتم جمع السلطتين بطريقة مريبة مما يجعل سقوطها المريع ومع تدخّل روما في عام 63 يعود شعب الله فيجد نفسه مجدّداً تحت نير الوثنيين البغيض
اعداد الشماس سمير كاكوز