نحو قصة الخلق وخطيئة آدم
إن الفصول الثلاثة الأولى من كتاب التكوين هي بمثابة مقدمة لمجموعة الكتب الخمسة الأولى من التوراة
ولكن تلك الفصول لم تأتِ دفعةً واحدة
فقد جاءت على مرحلتين وعلى أيدي مؤلفين متلاحقين اليهوي والكهنوتي
من هذه الفصول الثلاث
سفر التكوين الفصل الاول نشأة العالم والبشرية ، خلق العالم وزلة الانسان ، الرواية الأولى لخلق العالم
في البدء خلق الله السموات والأرض وكانت الأرض خاوية خالية وعلى وجه الغمر ظلام وروح الله يرف على وجه المياه وقال الله ليكن نور فكان نور ورأى الله أن النور حسن وفصل الله بين النور والظلام وسمى الله النور نهارا والظلام سماه ليلا وكان مساء وكان صباح يوم أول وقال الله ليكن جلد في وسط المياه وليكن فاصلا بين مياه ومياه فكان كذلك وصنع الله الجلد وفصل بين المياه التى تحت الجلد والمياه التي فوق الجلد وسمى الله الجلد سماء وكان مساء وكان صباح يوم ثان وقال الله لتتجمع المياه التي تحت السماء في مكان واحد وليظهر اليبس فكان كذلك وسمى الله اليبس أرضا وتجمع المياه سماه بحارا ورأى الله أن ذلك حسن وقال الله لتنبت الأرض نباتا عشبا يخرج بزرا وشجرا مثمرا يخرج ثمرا بحسب صنفه بزره فيه على الأرض فكان كذلك فأخرجت الأرض نباتا عشبا يخرج بزرا بحسب صنفه وشجرا يخرج ثمرا بزره فيه بحسب صنفه ورأى الله أن ذلك حسن وكان مساء وكان صباح يوم ثالث وقال الله لتكن نيرات في جلد السماء لتفصل بين النهار والليل وتكون علامات للمواسم والأيام والسنين وتكون نيرات في جلد السماء لتضيء على الأرض فكان كذلك فصنع الله النيرين العظيمين النير الأكبر لحكم النهار والنير الأصغر لحكم الليل والكواكب وجعلها الله في جلد السماء لتضيء على الأرض لتحكم على النهار والليل وتفصل بين النور والظلام ورأى الله أن ذلك حسن وكان مساء وكان صباح يوم رابع وقال الله لتعج المياه عجا من ذوات أنفس حية ولتكن طيور تطير فوق الأرض على وجه جلد السماءفخلق الله الحيتان العظام وكل متحرك من كل ذي نفس حية عجت به المياه بحسب أصنافه وكل طائر ذي جناح بحسب أصنافه ورأى الله أن ذلك حسن وباركها الله قائلا انمي وآكثري واملإي المياه في البحار ولتكثر الطيور على الأرض وكان مساء وكان صباح يوم خامس وقال الله لتخرج الأرض ذوات أنفس حية بحسب أصنافها بهائم وحيوانات دابة ووحوش أرض بحسب أصنافها فكان كذلك فصنع الله وحوش الأرض بحسب أصنافها والبهائم بحسب أصنافها وجميع الحيوانات التي تدب على الأرض بحسب أصنافها ورأى الله أن ذلك حسن وقال الله لنصنع الإنسان على صورتنا كمثالنا وليتسلط على أسماك البحر وطيور السماء والبهائم وجميع وحوش الأرض وجميع الحيوانات التي تدب على الأرض فخلق الله الإنسان على صورته على صورة الله خلقه ذكرا وأنثى خلقهم وباركهم الله وقال لهم انموا واكثروا وأملأوا الأرض وأخضعوها وتسلطوا على أسماك البحر وطيور السماء وكل حيوان يدب على الأرض وقال الله ها قد أعطيتكم كل عشب يخرج بزرا على وجه الأرض كلها وكل شجر فيه ثمر يخرج بزرا يكون لكم طعاما ولجميع وحوش الأرض وجميع طيور السماء وجميع ما يدب على الأرض مما فيه نفس حية أعطيت كل عشب أخضر مأكلا فكان كذلك ورأى الله جميع ما صنعه فاذا هو حسن جدا وكان مساء وكان صباح يوم سادس
سفر التكوين الفصل الثاني الرواية الثانية لِخَلْق العالم
ردحذفوهكذا أكملت السموات والأرض وجميع قواتها وانتهى الله في اليوم السابع من عمله الذي عمله واستراح في اليوم السابع من كل عمله الذي عمله وبارك الله اليوم السابع وقدسه لأنه فيه استراح من كل عمله الذي عمله خالقا تلك هي نشأة السموات والأرض حين خلقت يوم صنع الرب الاله الأرض والسموات لم يكن في الأرض شيح الحقول ولم يكن عشب الحقول قد نبت لأن الرب الإله لم يكن قد أمطر على الأرض ولم يكن فيها إنسان ليحرث الأرض وكان يصعد منها سيل فيسقي كل وجهها وجبل الرب الإله الإنسان ترابا من الأرض ونفخ في أنفه نسمة حياة فصار الإنسان نفسا حية وغرس الرب الإله جنة في عدن شرقا وجعل هناك الإنسان الذي جبله وأنبت الرب الإله من الأرض كل شجرة حسنة المنظر وطيبة المأكل وشجرة الحياة في وسط الجنة وشجرة معرفة الخير والشر وكان نهر يخرج من عدن فيسقي الجنة ومن هناك يتشعب فيصير أربعة فروع اسم أحدها فيشون وهو المحيط بكل أرض الحويلة حيث الذهب وذهب تلك الأرض جيد هناك المقل وحجر الجزع واسم النهر الثاني جيحون وهو المحيط بكل أرض الحبشة واسم النهر الثالث دجلة وهو الجاري في شرقي أشور والنهر الرابع هو الفرات وأخذ الرب الإله الإنسان وجعله في جنة عدن ليفلحها ويحرسها وأمر الرب الإله الإنسان قائلا من جميع أشجار الجنة تأكل وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها فإنك يوم تأكل منها تموت موتا وقال الرب الإله لا يجب أن يكون الإنسان وحده فلأصنعن له عونا يناسبه وجبل الرب الإله من الأرض جميع حيوانات الحقول وجميع طيور السماء وأتى بها الإنسان ليرى ماذا يسميها فكل ما سماه الإنسان من نفس حية فهو آسمه فأطلق الإنسان أسماء على جميع البهائم وطيور السماء وجميع وحوش الحقول وأما الإنسان فلم يجد لنفسه عونا بناسبه فأوقع الرب الإله سباتا عميقا على الإنسان فنام فأخذ إحدى أضلاعه وسد مكانها بلحم وبنى الرب الإله الضلع التي أخذها من الإنسان امرأة فأتى بها الإنسان فقال الإنسان هذه المرة هي عظم من عظامي ولحم من لحمي هذه تسمى امرأة لأنها من آمرئ أخذت ولذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلزم امرأته فيصيران جسدا واحدا وكانا كلاهما عريانين الإنسان وامرأته وهما لا يخجلان
سفر التكوين الفصل الثالث امتحان الحريّة والزلَّه
حذفوكانت الحية أحيل جميع حيوانات الحقول التي صنعها الرب الإله فقالت للمرأة أيقينا قال الله لا تأكلا من جميع أشجار الجنة؟فقالت المرأة للحية من ثمر أشجار الجنة نأكل وأما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة فقال الله لا تأكلا منه ولا تمساه كيلا تموتا فقالت الحية للمرأة موتا لا تموتان فالله عالم أنكما في يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتصيران كآلهة تعرفان الخير والشر ورأت المرأة أن الشجرة طيبة للأكل ومتعة للعيون وأن الشجرة منية للتعقل فأخذت من ثمرها وأكلت وأعطت أيضا زوجها الذي معها فأكل فآنفتحت أعينهما فعرفا أنهما عريانان فخاطا من ورق التين وصنعا لهما منه مآزر فسمعا وقع خطى الرب الإله وهو يتمشى في الجنة عند نسيم النهار فآختبأ الإنسان وامرأته من وجه الرب الإله فيما بين أشجار الجنة فنادى الرب الإله الإنسان وقال له أين أنت؟قال إني سمعت وقع خطاك في الجنة فخفت لأني عريان فاختبأت قال فمن أعلمك أنك عريان؟هل أكلت من الشجرة التي أمرتك ألا تأكل منها؟فقال الإنسان المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت فقال الرب الإله للمرأة ماذا فعلت؟فقالت المرأة الحية أغوتني فأكلت فقال الرب الإله للحية لأنك صنعت هذا فأنت ملعونة من بين جميع البهائم وجميع وحوش الحقل على بطنك تسلكين وترابا تأكلين طوال أيام حياتك وأجعل عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها فهو يسحق رأسك وأنت تصيبين عقبه وقال للمرأة لأكثرن مشقات حملك تكثيرا فبالمشقة تلدين البنين وإلى رجلك تنقاد أشواقك وهو يسودك وقال لادم لأنك سمعت لصوت أمرأتك فأكلت من الشجرة التي أمرتك ألا تأكل منها فملعونة الأرض بسببك بمشقة تأكل منها طول أيام حياتك وشوكا وحسكا تنبت لك وتأكل عشب الحقول بعرق جبينك تأكل خبزا حتى تعود إلى الأرض فمنها أخذت لأنك تراب وإلى التراب تعود وسمى الإنسان امرأته حواء لأنها أم كل حي وصنع الرب الإله لادم وآمرأته أقمصة من جلد وألبسهما وقال الرب الإله هوذا الإنسان قد صار كواحد منا فيعرف الخير والشر فلا يمدن الآن يده فيأخذ من شجرة الحياة أيضا وياكل فيحيا للأبد فأخرجه الرب الإله من جنة عدن ليحرث الأرض التي أخذ منها فطرد الإنسان وأقام شرقي جنة عدن الكروبين وشعلة سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة
ومن جهة أخرى فمن الغريب أن نلاحظ أن الأدب السابق للقرن الثاني قبل الميلاد لا يشير قط بصراحة إلى هذه الأجزاء
وبعد ذلك فقط، عند الكلام على أصل موت الإنسان ينسبه ابن سيراخ إلى المرأة في
سفر يشوع بن سيراخ 25 : 24
من المرأة نشأت الخطيئة وبسببها نموت نحن أجمعون
وكتاب الحكمة إلى إبليس
سفر الحكمة 2 : 24
لكن بحسد إبليس دخل الموت إلى العالم فيختبره الذين هم من حزبه
ومع ذلك فإن هذه القصص نفسها توجز تجربة قديمة على مدى أجيال تبلورت ببطء منذ قبل القرن الثاني ويمكن الاستدلال على بعض عناصرها في تقليد الأنبياء والحكماء
اعداد الشماس سمير كاكوز